تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
284
جواهر الأصول
« لم ينجّسه شيء » فلما ذكره وجه . ولكن لا بدّ من حفظه كذلك في جانب المفهوم ، فلا وجه لعدم انحفاظه في المفهوم ، ولا يصحّ إسقاطه فيه رأساً ، فحينئذٍ يكون مفهوم تلك الجملة : هو أنّه إذا لم يبلغ الماء قدر كرّ ، ليس لم ينجّسه شيء من النجاسات ، وهو سور السالبة الجزئية ، لا أنّه ينجّسه كلّ النجاسات ، ولا أنّه ينجّسه شيء ولو عبّر عن المفهوم بمثل قوله : « ينجّسه شيء » فهو تعبير مسامحي ناشئ عن وضع لازم المفهوم مكانه . وبالجملة : مفهوم قوله : « إن جاءك زيد فأكرم كلّ عالم » : أنّه إذا لم يجئك زيد فلا يجب إكرام كلّ عالم ، ولا إشكال في إفادته قضية جزئية . ومن هنا ظهر : أنّ قول المنطقيين : « أنّ نقيض الموجبة الكلّية سالبة جزئية » بلحاظ كونهم عقلاء . ومع ذلك كلّه فلو كان في خواطرك شيء فاختبر العرف في ذلك فإنّهم ببابك ، وستجدهم أصدق شاهد على ما ذكرنا ، فتدبّر . ثمّ إنّه لو سلّم كون العنوان المأخوذ في المنطوق مرآة بالمعنى الأوّل ، لما استفيد منه إلّا الجزئية ، بل لو ذكر الأفراد تفصيلًا في القضية بحيث تكون العناوين النجسة التفصيلية موضوعاً للحكم ، يكون مفاد المفهوم أيضاً جزئياً ؛ لأنّ المفهوم عبارة عن رفع سنخ الحكم المذكور عن الموضوع ، لا إثبات الحكم عليه ، فمفهومه قضية سالبة ، لا قضية موجبة ، فمفهوم قوله : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه البول ، والدم ، والكلب ، والخنزير » أنّه إذا لم يبلغ قدر كرّ ليس لم ينجّسه البول ، والدم ، والكلب ، والخنزير ، ومعلوم أنّ سلب السالبة الكلّية يتحقّق تارة : بالإيجاب الجزئي ، وأخرى : بالإيجاب الكلّي ، فلا ينافي المفهوم تنجيس بعضها ، فتدبّر . فانقدح وتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الحقّ هو الذي اختاره المحقّق صاحب « الحاشية » قدس سره في المقام ، فتدبّر واغتنم .